السيد كمال الحيدري
293
دروس في التوحيد
بِالحَقِّ ( غافر : 20 ) أي يقول الحقّ ، والخامس الحتم ، كما في قوله : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ ( سبأ : 14 ) أي حتمنا ، والسادس الأمر ، كما في قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء : 23 ) أي أمَر ، والسابع الخلق ، كما في قوله : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات فِي يَوْمَيْنِ ( فصّلت : 12 ) أي خلقهنّ ، والثامن الفعل ، كما في قوله : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاض ( طه : 72 ) أي افعل ما أنت فاعل ، والتاسع الإتمام ، كما في قوله : فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ ( القصص : 29 ) أي أتمّ ، والعاشر الفراغ من الشيء ، وهو قوله سبحانه : قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( يوسف : 41 ) . لكن بعض العلماء لاحظ أنّ هذه الأوجه ليست معاني موضوع لها اللفظ بالاشتراك اللفظي ، بل بعضها داخل في البعض ، فجاء ذكرها من باب اشتباه المفهوم بالمصداق ، كما أنّ بعضها الآخر غير ثابت في نفسه « 1 » . ما يلحظ في مثل قوله سبحانه : وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة : 117 ) أنّ القضاء الإلهي إذا انبسط على شيء فلا يتخلّف المقضيّ عنه ، أي : إذا اقتضت الإرادة الإلهية شيئاً فلا يمكن أن يتخلّف المراد . أمّا القدر فقد جاء استعماله هو الآخر بكثافة في القرآن عبر عشرات الآيات ، حيث تفاوتت معانيه تبعاً لتنوّع الاستعمالات ؛ من ذلك قوله سبحانه : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ( الفجر : 16 ) ، بمعنى التضييق ، وقوله : وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه ( الأنعام : 91 ) بمعنى التعظيم ، كما استعمل في مبلغ الشيء ومقداره ، على نحو ما هو في قوله سبحانه : قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( الطلاق : 3 ) ، وقوله : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار ( الرعد : 8 ) ، وقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ
--> ( 1 ) ينظر : صراط الحقّ في المعارف الإسلامية والأصول الاعتقادية ، محمد آصف المحسني ، منشورات الحركة الإسلامية الأفغانية ، الطبعة الثانية ، 1413 ه - : ج 1 ، ص 274 .